محمد بن جرير الطبري

177

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان تعشوا ابصار الناس ، فأمرت مناديا ، فنادى ان من كان عليه عمامة فليلفها على عينيه ، ومن لم يكن عليه عمامة فليغمض بصره ، وناديت ان حطوا عن دوابكم فلما رأى شهرك ذلك حط أيضا ثم ناديت : ان اركبوا ، فصففنا لهم وركبوا ، فجعلت الجارود العبدي على الميمنه وأبا صفره على الميسره - يعنى أبا المهلب - فحملوا على المسلمين فهزموهم ، حتى ما اسمع لهم صوتا ، فقال لي الجارود : أيها الأمير ، ذهب الجند ، فقلت : انك سترى امرك ، فما لبثنا ان رجعت خيلهم ، ليس عليها فرسانها ، والمسلمون يتبعونهم يقتلونهم ، فنثرت الرؤوس بين يدي ، ومعي بعض ملوكهم - يقال له المكعبر ، فارق كسرى ولحق بي - فأتيت برأس ضخم ، فقال المكعبر : هذا راس الازدهاق - يعنى شهرك - فحوصروا في مدينه سابور ، فصالحهم - وملكهم آذربيان - فاستعان الحكم بآذربيان على قتال أهل إصطخر ، ومات عمر رضي الله عنه ، فبعث عثمان عبيد الله بن معمر مكانه ، فبلغ عبيد الله ان آذربيان يريد ان يغدر بهم ، فقال له : انى أحب ان تتخذ لأصحابي طعاما ، وتذبح لهم بقره ، وتجعل عظامها في الجفنه التي تلينى ، فانى أحب ان اتمشش العظام ففعل ، فجعل يأخذ العظم الذي لا يكسر الا بالفئوس ، فكسره بيده ، فيتمخخه - وكان من أشد الناس - فقام الملك ، فاخذ برجله ، وقال : هذا مقام العائذ فأعطاه عهدا ، فأصابت عبيد الله منجنيفه ، فأوصاهم ، فقال : انكم ستفتحون هذه المدينة إن شاء الله فاقتلوهم بي فيها ساعة ففعلوا فقتلوا منهم بشرا كثيرا . وكان عثمان بن أبي العاص لحق الحكم ، وقد هزم شهرك ، فكتب إلى عمر : ان بيني وبين الكوفة فرجه أخاف ان يأتيني العدو منها وكتب صاحب الكوفة بمثل ذلك : ان بيني وبين كذا فرجه فاتفق عنده الكتابان ، فبعث أبا موسى في سبعمائة ، فانزلهم البصرة